ظاهرة «الكنائس الخضراء» (أو «المجتمعات البيئية») تمثل واحدة من أكثر الحركات المعاصرة الدينية أهمية وسرعة نمو. إنها ليست مذهباً جديداً بل نهج متعدد الطوائف يدمج المسؤولية البيئية في نسيج الحياة الدينية نفسها: علم الديانة، اللiturgy، إدارة الممتلكات، التعليم والنشاط الاجتماعي. يتجلى هذا الحركة في تحول عميق: من اعتبار الطبيعة كزينة للدراما الإنسانية المأساوية للإنقاذ — إلى فهمها كجزء ذاتي من صنيع الله، موضوع للرعاية الإنسانية.
النص الأساسي الذي أطلق عملية التحفيز في العالم الكاثوليكي كان الإنجيلية البابا فرنسيس «Laudato si’» (2015) بتسمية الفرعية «عناية بمنزلنا المشترك». طرح البابا مفهوم البيئة الكاملة، الذي يربط أزمة البيئة بالعدالة الاجتماعية، الاقتصاد، الثقافة والروحانية. انتقد paradigm التقنية وألوان الأنثروبوسنتيزم، داعياً إلى «التحول البيئي».
في البروتستانتية، تطورت هذه الأفكار ضمن علم الإلهية البيئية وعلوم الإلهية لصناعة العالم (يورغن مولتان، سالي ماكفاغ). يتم التركيز على:
الأسس التلمودية: إعادة التفكير في مفاهيم الإلهية في الكتاب المقدس «السيادة» (تكوين 1:28) ليس كالاستبداد بل كإدارة مسؤولة (الاستئجار) والخدمة (تكوين 2:15 — «الزراعة والحفاظ»).
المنظور المسيحي: المسيح كاللغة، عبر التي «كل شيء بدأ» (يوحنا 1:3)، مما يجعل كل المادة مقدسة. يقدم نموذج الانتحار الذاتي للمسيح كنموذج للعلاقات بين الإنسانية والطبيعة — ليس الهيمنة بل الخدمة المسيطرة والتصرف في النفس.
علم الإلهية الروحية: الروح القدس كـ «الرب الذي يعيد الحياة»، الحاضرة والعمل في كل صنيع (الإلهية الكونية — الله في الصنيع، لكنه ليس متطابق معه).
في الأرثوذكسية، يعتبر مفهوم «السيمفونية» لكل الصنيع والتراث الأستراتيجي، الذي يرى في الاعتدال والاستسلام إلى الفضول طريقاً إلى النمو الروحي والتفاهم مع العالم.
يتمثل علم الإلهية في ممارسات محددة ومقيسة يمكن تقسيمها إلى مجالات عدة.
تثبيت الألواح الشمسية على أسطح الكنائس والمراكز التابعة للكنيسة. مثال: كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان في نيويورك (الكنيسة الإنجيلية) تحتوي على إحدى أكبر تثبيتات الألواح الشمسية في المباني الدينية في المدينة.
الانتقال إلى الطاقة الخضراء، استخدام أنظمة التدفئة والضوء الموفرة للطاقة (LED).
جمع مياه الأمطار لري الحدائق، استخدام مواد بيئية في أعمال الصيانة.
إنشاء حدائق الكنيسة والمزارع والنحل، التي تزود ليس فقط بالغذاء بل也成为 أماكن التعليم والبناء المجتمعي.
إدراج الصلوات للصنيع في الخدمات الدينية المنتظمة. في التقاليد الأنغلوسكسونية والإنجيلية، يوجد «طقوس الشكر للصنيع» الخاص.
إجراء «التبشيرات الخضراء» والزواج والدفن مع التركيز على المسؤولية البيئية (رفض التزيين مرة واحدة، استخدام الزهور المحلية، المواد الأخلاقية).
الخدمات الموسمية، مثل «تمجيد الحيوانات» في يوم فرنسيس الأسيسي، الذي يبرز الاتصال بكل الكائنات الحية.
الدورات والندوات في علم البيئة الدينية، دراسة «Laudato si’».
الوعظ الذي يكشف عن الجانب البيئي للنصوص المقدسة.
مدارس الأحد البيئية للأطفال، حيث يتعلمون العناية بالطبيعة من خلال الألعاب والابتكار.
الانضمام إلى المسيرات والفعاليات البيئية كجماعات دينية منظمة.
إزالة الاستثمارات من الشركات التي تعمل في استخراج الوقود الأحفوري. على سبيل المثال، بدأ مجلس الكنائس العالمية في عام 2014 عملية إزالة الاستثمارات من قطاع النفط والغاز.
المناصرة للقوانين البيئية على المستوى المحلي والوطني.
معلومة مثيرة: في ألمانيا، تُعتبر الكنيسة الإنجيلية الألمانية (EKD) والكنيسة الكاثوليكية من أكبر المالكين للأراضي (حوالي 1.3% من مساحة البلاد). إنهم يطبقون أساليب الإدارة البيولوجية المتنوعة في الزراعة والغابات والزراعة على أراضيهم، يتجنبون الزراعة الواحدة والبسترات، ويحولون الأراضي الدينية إلى نموذج للاستخدام المستدام للأرض.
يعني اتباع مبادئ «Laudato si’» أن البيئة لا يمكن إنفصالها عن العدالة الاجتماعية. غالباً ما تكون «الكنائس الخضراء» مراكز لمساعدة الاجتماعية البيئية:
بنوك الطعام والطعام المجاني، التي تستخدم منتجات الحدائق التابعة للكنيسة أو المنتجات المحفوظة من التخلص من النفايات (حركة إنقاذ الطعام).
برامج المساعدة الطاقوية للعائلات الفقيرة، التي تعاني بشكل غير متناسب من ارتفاع أسعار المواد الطاقوية.
حماية حقوق الشعوب الأصلية، التي تعاني من التدمير البيئي.
يواجه الحركة تحديات كبيرة سواء من الداخل أو من الخارج.
المقاومة التقليدية: جزء من المعتقدين والشيوخ يرى في برنامج «الكنيسة الخضراء» انحرافاً عن «المهمة الحقيقية» لإنقاذ النفوس، استبدال القيم الإنجيلية بالبيئوية أو حتى «النصرانية الجديدة».
التمويه الخضراء (التمويه باللون الأخضر): خطر تحويل جهود البيئة إلى تصرفات سطحية، رمزية (واحدة من الألواح الشمسية للصور) بدون تغييرات نظامية في أسلوب الحياة والاقتصاد.
القيود المالية والبنية التحتية: يتطلب تحديث الكنائس القديمة استثمارات كبيرة، التي لا تتوفر للجميع.
النزاعات العقائدية: يمكن أن يؤدي تفسير النصوص المقدسة الرئيسية (مثل النصوص الأبوكاليبسية) إلى التفائل (العالم على وشك الفناء) أو، عكس ذلك، إلى النشاط (مسؤوليتنا الحفاظ على الصنيع حتى المجيء الثاني).
الكنائس الخضراء ليست عارضة بل رد عميق للوعي الديني على الأزمة العالمية. إنها تحاول تجاوز الفجوة بين الروح والجسد، الإيمان والعلم، الفضيلة والعمل اليومي. قوتها تكمن في قدرتها:
إعطاء أزمة البيئة قيمة معنوية وقيمية تتجاوز البدائية والتقنيات.
تحفيز الثقة والرأس المال الاجتماعي للمجتمعات الدينية للقيام بأفعال محددة.
إعطاء نموذج رؤية شاملة حيث يصبح العناية بصنيع الله غير منفصل عن العدالة والرحمة والسير المسيطر في الله.
في المستقبل، قد تصبح الكنائس الخضراء مراكز هامة لتطوير الاستدامة على المستوى المحلي، مراكز للتعليم والدعم الاجتماعي والتجديد الروحي، تظهر أن التوجه البيئي ليس رفضاً للتراث بل هو قراءة إبداعية وملائمة في عصر الأنتروبوسين. سيتم تحديد نجاحها من خلال قدرتها على دمج الإيمان الحقيقي بالذكاء التكنولوجي، الشجاعة النبوية con la sabiduría práctica، وتذكير العالم بأن إنقاذ النفس وإنقاذ الأرض هما وجهان لعملة واحدة.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Africa ® All rights reserved.
2023-2026, LIBRARY.AFRICA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Africa's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2