سؤال عن تأثير النشاط الشمسي على ظواهر الطقس، خاصة على شدة البرد، هو أحد أكثر الأسئلة المثيرة والمناقشة في علم المناخ والهليوفيزيك الحديث. على مستوى الحياة اليومية، يمكن سماع تصريحات عن علاقة «الزلازل الشمسية» وارتفاع البرودة غير الطبيعية. ومع ذلك، فإن الصورة العلمية أكثر تعقيدًا: التأثير المباشر والواضح للانفجارات الشمسية أو عدد وولف على درجة حرارة اليوم التالي هو أسطورة. يتعلق الأمر بالعلاقات القوية، ولكنها تُقاس بشكل إحصائي في السلاسل الزمنية الطويلة من خلال سلاسل معقدة من العمليات الجوية. البحث عن هذه العلاقات هو تحقيق دبلوماسي يحتوي على العديد من الوسيطين: الغلاف الجوي، الغلاف الجوي العلي، التيارات المحيطية.
المؤشرات الرئيسية للنشاط الشمسي هي:
عدد وولف (W) — مؤشر يأخذ في الاعتبار عدد البقع الشمسية ومدى مجموعاتها. يعكس دورة النشاط الشمسي 11 عامًا.
الرياح الشمسية — تدفق الجسيمات الم载لة (بما في ذلك البروتونات والإلكترونات)، حيث تتغير سرعته وكثافته.
الإشعاع الأ ultraviolet (UVA) والاشعاع الأ راديوي — يزيد بشكل كبير خلال الانفجارات.
الأشعة الكونية (GCR) — جسيمات عالية الطاقة من خارج النظام الشمسي. يتقاطع تدفقها مع النشاط الشمسي: في سنوات الذروة، يغطي مجال المجال المغناطيسي للشمس والرياح الشمسية الأرض من الأشعة الكونية.
ليس هناك طاقة تدفئة مباشرة للأتموسفير من الانفجارات الشمسية (الطاقة ضئيلة مقارنة بالتدفق الإشعاعي الشمسي العام). يدرس العلماء عدة قنوات وساطة:
تأثير عبر تغيير تدفق الأ ultraviolet (UVA): في فترة النشاط الشمسي العالي، يمكن أن يزيد الإشعاع الأ ultraviolet بنسبة 6-8 بالمائة. هذا يؤدي إلى زيادة التدفئة والتغيير في الحركة في الغلاف الجوي العلي (الطبقة بين 10-50 كيلومترًا). في المقابل، يمكن أن تؤدي الرياح الجوية العلي إلى «الإشارة» إلى الأسفل، مما يؤثر على الأمواج الجوية العليا (مثل ارتفاع الجو القطبي — AO) وتوزيع الضغط الجوي. تحويل AO إلى الفترة السلبية يساعد في خروج الهواء البارد القطبي إلى المناطق العليا، مما قد يؤدي إلى برد شديد في أوروبا، شمال أمريكا وآسيا.
فرضية الصلة عبر الأشعة الكونية (GCR) والغيوم (نظرية سويندمارك): هذا هو أكثر الآليات جدلاً، ولكن يتم دراسته بشدة. اقترح العالم الدنماركي هنريك سويندمارك أن الأشعة الكونية، عند وصولها إلى الطبقات السفلية من الغلاف الجوي، قد تكون مراكز لتحويل الرطوبة، مما يساعد في تكوين الغيوم منخفضة. كلما زادت الأشعة الكونية (في سنوات الحد الأدنى للشمس) زادت الغيوم المنخفضة -> زادت الأبيضاض (الإشعاع الشمسي) -> باردة على السطح. ومع ذلك، لا يوجد إجماع في المجتمع العلمي حول أهمية هذا التأثير على المناخ، وعدة دراسات لا تجد أدلة قوية على وجود صلة قوية.
تأثير على شدة الأمواج الكوكبية والمناطق العالية المضادة: أشار بعض الأبحاث (مثل العالم الروسي يوري. أ. فيتينينكو) إلى وجود صلة إحصائية بين السلاسل الشمسية والزيادة في العمليات الميدانية في الغلاف الجوي. هذا يمكن أن يؤدي إلى تشكيل مناطق عالية مضادة مستقرة في الشتاء، مما يؤدي إلى «إغلاق» الهواء البارد فوق القارات، مما يسبب برد طويل الأمد (مثل الشتاء غير الطبيعي لعام 1978-79 في شمال أمريكا).
لم يكشف التحليل للبيانات المجهزة في الآونة الأخيرة 100-150 عامًا عن وجود صلة بسيطة وقوية. يمكن أن تكون الشتاء في سنوات الذروة والحد الأدنى للشمس أشد أو أقل.
الشواهد غير المباشرة: هناك أبحاث تظهر أن في سنوات الحد الأدنى للنشاط الشمسي (مثل فترة الحد الأدنى العميق لدال顿 في بداية القرن التاسع عشر، التي تطابق «الصقيع الصغير») يزيد من احتمالية البرودة الشتوية القصوى في أوروبا. ومع ذلك، هذا زيادة صغيرة في الاحتمالية وليس ضمان.
الحد الأدنى الكبير لماوندر (1645-1715): كان فترة النشاط الشمسي المنخفض بشكل استثنائي (القلة الشديدة للبقع) يتطابق مع أبرد فترة من الصقيع الصغير في أوروبا. هذا هو أقوى دليل تاريخي على التأثير المناخي الطويل الأمد. ومع ذلك، تظهر التقييمات الحديثة أن انخفاض إشعاع الشمس مباشرة كان ضئيلاً (حوالي 0.1 بالمائة) وأن هناك عوامل أخرى قد لعبت دورًا (النشاط البركاني، التغيرات الداخلية في المناخ).
الديناميكية المناخية: المدير الرئيسي للموسم الشتوي في المناطق العليا هو الديناميكية الحرارية للمحيطات ووضع الثلج والثلوج. تأثيرها أقوى بكثير من إشارات الشمس الضعيفة.
الضجيج في الدوران الجوي: الأتموسفير هو نظام فوضوي حيث يكون تأثير «فراشة» ضخم. من الصعب تحديد إشارة تأثير الشمس على خلفية الاهتزازات الداخلية القوية (إل نينيو، التذبذب الأطلسي الشمالي).
التأخير الزمني والغير محلية: حتى إذا كانت الصلة موجودة، فإنها تظهر ليس بسرعة، ولكن بفواصل من أسابيع إلى أشهر، وليس محليًا، ولكن في تغيير الأنماط العالمية للدوران.
البرد القياسي عند النشاط الشمسي العالي: كان أحد أشد البرودة الشتوية في أوروبا الشرقية في القرن العشرين في يناير 1940 (تحت موسكو أقل من -40 درجة مئوية) عندما كان الشمس في طور الارتفاع إلى الذروة 17. هذا مثال واضح على عدم وجود رابط عكسي.
«تأثير الجسر» فوق روسيا: يلاحظ الباحثون الروس (غ. في. كوزنتسوف وآخرون) أن في سنوات الحد الأدنى للنشاط الشمسي الشتوية تشكل المناطق العالية المضادة بشكل متكرر فوق سيبيريا، مما يمكن أن يؤدي إلى برد أشد وقليل من الثلج في المناطق الوسطى من روسيا، ولكن إلى درجات حرارة أشد في أوروبا.
تجربة CLOUD في معهد أبحاث الطاقة الذرية في زيرن: تقوم مجموعة دولية من الفيزيائيين في مصادم الجسيمات الكبير بتجارب لتصور تأثير الأشعة الكونية على تكوين الأكواز في الغلاف الجوي. تؤكد البيانات الأولية أن الأشعة الكونية يمكن أن تزيد من تكوين الجسيمات، ولكن تقييمات الأحدث تشير إلى أن مساهمتها في عدد نواة الغيوم الكندرة لا تتجاوز 10-20 بالمائة.
السلاسل الشمسية والجداول المائية: يمكن ملاحظة الصلة بشكل أكثر وضوحًا ليس مع درجة الحرارة، ولكن مع دورة المياه. هناك صلة إحصائية معينة بين دورة هيل (مضاعفة 11 عامًا) ومدى هطول الأمطار/الجداول الكبيرة (الفيولجا، النيل)، مما يمكن أن يؤثر على المناخ في المنطقة.
تأثير النشاط الشمسي على شدة البرد ليس سخانًا بسيطًا يمكن تشغيله أو إطفاءه. إنه مُعدل ضعيف لنظام المناخ المعقد، تأثيره يمكن أن يظهر فقط كتحرك صغير في إمكانيات دوران الغلاف الجوي في السلاسل الزمنية الطويلة.
الإشارة المباشرة من الشمس: «سيكون هناك -30 درجة مئوية غدًا» غير ممكن. ومع ذلك، في الأمد الطويل (عشرات السنوات، مئات السنوات)، تشير الأحداث الشمسية العميقة والمستمرة إلى زيادة العمليات الميدانية وتحسين مخاطر الهجمات الشتوية القصوى للهواء القطبي في مناطق معينة، ولكن فقط مع وجود عوامل أخرى. الارتباط بين «البرد — النشاط الشمسي» موجود، ولكن هو ضعيف جدًا ووسيط، ويجب البحث عن آثاره في نماذج الإحصاء والسجلات التاريخية القديمة، وليس في تقويم الانفجارات الشمسية.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Africa ® All rights reserved.
2023-2026, LIBRARY.AFRICA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Africa's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2