الحديقة النباتية الحديثة أكثر من مجرد مجموعة من النباتات. إنها تكامل معقد للعلم والفن والهندسة المعمارية و تصميم المناظر الطبيعية، Gesamtkunstwerk (عمل فني شامل) تحت السماء المفتوحة. إنها تخدم مراكز الحفاظ على التنوع البيولوجي، مختبرات علمية، مراكز تعليمية، وفي نفس الوقت، أماكن رائعة من الجمالية، حيث يبرز التفكير التصميمي جمال الأشكال الطبيعية. لنلقي نظرة على الحدائق التي تجاوزت حدود الزراعة التقليدية.
هذه الحديقة رمز لسنغافورة كـ «مدينة الحديقة» و نموذج للهندسة البيئية المستقبلية.
الشجر العملاق (Supertree Grove): 18 هيكلًا من الفولاذ المقاوم للصدأ طولها من 25 إلى 50 مترًا مغطاة بالإبيفيتات (الورود، البروميلياس، الأوركيدات، الأشجار الخضراء). إنها ليست مجرد قطع فنية: إنها مجهزة بشرائح شمسية لجمع الطاقة الشمسية، وتعمل كأنابيب تهوية للمجمعات الزراعية وتجمع المياه المطرية.
المجمعات الزراعية: قبة الزهور (Flower Dome) و الغابة السحابية (Cloud Forest): مساحات محكمة التحكم بالمناخ، تعيد إنتاج النظم البيئية للمناطق الجبلية الجافة والرطبة في المناطق الاستوائية. في «الغابة السحابية» يوجد جبل بطول 35 مترًا يحتوي على أطول شلال داخلي في العالم، مغطى بالنباتات الجبلية الفريدة.
الجانب العلمي: يواجه المشروع تحدي إنشاء بيئة مريحة في ظل المدينة الاستوائية، باستخدام مبادئ التشجير العمودي وتقنيات الطاقة الفعالة.
هذه الملكية الخاصة التي تحولت إلى حديقة عامة تمثل سلسلة مت深思熟虑ة من غرف المناظر الطبيعية، كل منها يثير حالة عاطفية وروحية معينة.
مبدأ التباين: يمر الزائر بشكل متتابع عبر غابة من الصنوبر المظلمة، ساحة البلوط المشمسة، الحديقة الفرنسية المعمارية، الحديقة اليابانية مع بيت الشاي، الحديقة الرطبة، وأخيرًا يصل إلى سطح بركة الماء.
«حديقة الموهو»: واحد من أكثر الأماكن شهرة، حيث يغطي الموهو كل شيء — الأحجار، الأرض، جذوع الأشجار. هذا مكان من الصمت والرقة، يظهر جمال التقليلية والنسيج.
الجانب العلمي: الحديقة هي مثال على تقنية العلاج بالمناظر الطبيعية (healing gardens). كان مؤسسها، بريستون بلودل، يؤمن بأن أنواع معينة من المناظر الطبيعية تملك قوة شافية للعقل، تزيل التوتر وتعيد التواصل مع الطبيعة.
تقع هذه الحديقة على جوانب جبل الستول وتعتبر جزءًا من موقع التراث العالمي لليونسكو «مملكة الفلورا الكابية»، كيرستنبوش هي أول حديقة نباتية في العالم تكرس فقط للنباتات المحلية.
المجموعة الفريدة: هنا تمثل أكثر من 7000 نوع من النباتات في مملكة الفلورا الكابية، 70% منها نادر (لا يوجد في أي مكان آخر في العالم). تشغل البروتي، الإريكاس، والأشجار الفضية (Leucadendron argenteum) مكانًا خاصًا.
«الطريق السماوي» (Boomslang): طريق مشاة من الخشب بطول 130 مترًا منحني، يرتفع حتى 12 مترًا فوق غابة الشجيرات. يسمح هذا الطريق بدراسة النظام البيئي للغابة من أعلى، دون تدميرها.
الجانب العلمي: الحديقة هي مركز رئيسي للحفاظ على والتعلم عن النباتات المعرضة للانقراض بسبب التمدن والأنواع الغازية. إنها بنك الجينات للحياة البرية الوحيدة من أكثر المناطق غنىً ولكن الأكثر ضعفًا في الفلورا في العالم.
يبرهن هذا الحديقة بأن جمال الصحراء لا يكمن في الوفرة، بل في الشكل، النسيج، الصمود والتكيفات المذهلة.
مبدأ الكسرسكاب: عرض تصميم المناظر الطبيعية الذي لا يتطلب الري المكثف. تشمل المجموعة أكثر من 50 ألف نبات، معظمها من الصبار، الأغاف، والنباتات الصالحة للزراعة في جميع الصحاريس في العالم.
النباتات المعمارية: الساجوارو العملاقة (Carnegiea gigantea)، الصبار الفريد، والصبار الشعرية مثل نصب فني حديث. يلعب الحديقة دورًا بارزًا في هذا، يضع النباتات بطريقة تبرز جودة العمارة الخاصة بها في ظل الجبال وسماء الشفق.
الجانب العلمي: يدرس الحديقة ويعلم استخدام موارد المياه المائية المستدامة في ظل المناخ الجاف، يظهر أن توفير المياه لا يعني التخلي عن الجمال.
هذا المنتزه مثال على نهج استثنائي، تقريبًا سوررالي، في فن الحدائق، يرجع جذوره إلى حب التايلاند للنمط والتعهدات الأوروبية لتقنية topiary.
مناطق الحدائق المزيفة: الحديقة الفرنسية مع صورة للفيلة والديناصورات، حديقة البونساي، «المرآة» للاحجار الحية، حديقة الصبار والنباتات الصالحة للزراعة، تشبه المناظر الطبيعية الفضائية.
التصميم الفانتزي للتصميمات: تُقص النباتات هنا ليس فقط في شكل هندسي، بل أيضًا في شكل حيوانات، معابد، حتى السيارات، مما يخلق تأثير حكاية خيالية أو حلم.
الجانب العلمي: يعتبر المنتزه مركزًا مهمًا للحفاظ على والتعلم عن النباتات والنمل الأبيض — النباتات الأقدم في العالم. تشمل مجموعته العلمية مئات الأنواع.
معلومة مثيرة: تُخزن في حدائق كيو الملكية (لندن) مجموعة النباتات الخشبية الوطنية البريطانية. ولكن أقدم ساكن في كيو ليس شجرة، بل نبات مائي — فيكتوريا الأمازونية (Victoria amazonica). تصل أوراقها إلى قطر 3 متر وتستطيع تحمل وزن طفل صغير. يتم زرع نبات جديد من البصل كل عام، مستمرين في تقليد بدأ في عام 1849.
تظهر هذه الحدائق غير العادية كيف تتغير مهمة هذه المؤسسات في القرن الحادي والعشرين. لم تعد مجرد «متحانات تحت السماء المفتوحة» وإنما أصبحت مراكز الابتكار حيث يتم حل المهام العالمية: من الحفاظ على التنوع البيولوجي والمعركة ضد تغير المناخ إلى دراسة تأثير الطبيعة على الصحة النفسية للبشر. جمالها ليس مجرد مصادفة، بل نتيجة مباشرة لفهم عميق وتفكير إبداعي في عالم النبات. إنها تذكرنا بأن النبات ليس مجرد ديكور، بل أساس الحياة على الأرض يستحق الدراسة والتحقيق والتحويل الفني العالي.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Africa ® All rights reserved.
2023-2026, LIBRARY.AFRICA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Africa's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2