علاج العمل (علاج المهنة) هو تخصص علمي عملي يعتمد على استخدام النشاط الموجه لاستعادة، الحفاظ على تطوير قدرات الإنسان الوظيفية. تطوره من العلاج الأخلاقي إلى علم إعادة التأهيل القائم على الأدلة يعكس التغيرات الجذريه في فهم الصحة، الإعاقة والانضمام الاجتماعي.
تقع جذور علاج العمل في الممارسات القديمة لاستخدام العمل والصناعة لتحويل الانتباه عن الأفكار المؤلمة. ومع ذلك، شكلت منهجية منظمة في نهاية القرن الثامن – بداية القرن التاسع عشر في إطار حركة العلاج الأخلاقي (العلاج الأخلاقي).
ألفيليب بينيل (فرنسا) وويليام تاك (إنجلترا) بدأوا في مستشفيات الأمراض النفسية باستبدال القيود والتجويع بالنشاط المركب (الزراعة، الصناعات اليدوية)، معتقدين أن العمل يوفر ترتيب الوعي ويساهم في الشفاء. كان العمل يعتبر أداة للإصلاح الأخلاقي والانضباط.
في الولايات المتحدة، نشر بندكت راش ("أب الطب النفسي الأمريكي") في بداية القرن التاسع عشر العلاج اليدوي كوسيلة لعلاج الاكتئاب.
حدث التحويل الرئيسي بعد الحرب العالمية الأولى، عندما ظهر عدد كبير من الشباب المعاقين بسبب الإصابات الجسدية والنفسية ("الصدمة"). الحاجة إلى عودتهم إلى الحياة النشطة دعت إلى منهج علمي. ظهرت "مدارس العمل" حيث تم تدريب المحاربين القدامى على مهن مكتسبة تتوافق مع إمكانياتهم.
أصبح علاج العمل مهنة رسمية في عام 1917 بإنشاء الجمعية الوطنية لدعم علاج العمل (NSPOT) في الولايات المتحدة. أصبحت رواده:
ويليام راش دنتون الأصغر وإليانور كلارك سلايغل، الذين رأوا النشاط كاحتياج إنساني أساسي، واستخداماته المكسورة كسبب للاضطراب. أنشأت سلايغل أول برنامج تعليمي للعاملين في مجال العلاج المهني.
من وجهة نظرهم، الهدف ليس فقط إشغال المريض، بل من خلال النشاط المفهوم المختار بناءً على الاهتمامات والقدرات، استعادة رابطه بالعالم الذي فقدته بسبب المرض أو الإصابة.
في الاتحاد السوفيتي، تطور هذا الاتجاه كـ "علاج العمل"، في البداية في الطب النفسي (أعمال في. أ. جيلياروفسكي)، ثم في إعادة التأهيل العامة. ومع ذلك، كان هنا يسيطر الجانب الإنتاجي، الاقتصادي للعمل، وليس الجانب التأهيلي ال有个ي.
معلومة مثيرة: في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، أنشئت في مستشفيات الأمراض النفسية السوفيتية "ورش العمل العملية" — نموذج للجماعات العلاجية الحديثة، حيث كان المرضى يقومون بتنفيذ أوامر إنتاجية حقيقية (أعمال النجارة، التغليف) وليس فقط يعالجون أنفسهم، بل كانوا يتقاضون راتب، مما يزيد من تقديرهم لذواتهم ووضعهم الاجتماعي.
أدت أزمة المنهجية الميكانيكية ("تدريب الوظيفة المتضررة") إلى تغيير paradigm. أصبحت الأساس في العلاج المهني الحديث:
نموذج "الإنسان — البيئة — النشاط" (نموذج Person-Environment-Occupation). يعتبر السعادة نتيجة التفاعل الديناميكي بين قدرات الإنسان، خصائص البيئة المحيطة (الجسدية، الاجتماعية، الثقافية) وخصائص النشاط نفسه.
مفهوم "عدالة العمل". يبرز أن لكل شخص الحق في المشاركة الكاملة في النشاط المهم له. مهمة الطبيب المعالج هي إزالة العقبات (الجسدية، الاجتماعية، العلاقاتية) التي تعيق هذا الحق.
المنهجية الدليلية. بدلاً من الحساسية والتقاليد، يتطلب اليوم إثبات علمي لفعالية الأساليب المحددة.
يعمل المعالج المهني الحديث مع مجموعة واسعة من المشاكل:
النفسية وال geriatria: استعادة الوظيفة بعد السكتة الدماغية، مرض باركنسون، الزهايمر. هنا، يهم ليس فقط ميكانيكا الحركة، ولكن أيضًا إعادة التأهيل المعرفي (تدريب الذاكرة، التخطيط) وتعديل السكن (تثبيت الأعمدة، إزالة الأعمدة).
الطب الأطفال: مساعدة الأطفال المصابين بالتوحد، اضطرابات طيف التوحد، متلازمة فرط الحركة مع فرط التركيز. من خلال اللعب والأنشطة التعليمية، يطورون مهارات العناية بالنفس، التفاعل الاجتماعي، المotorية الصغيرة المطلوبة للكتابة.
النفسية: العمل مع الأفراد المصابين بالاكتئاب، الفصام، الإدمان. تساعد التداوي في بناء نمط حياة، استعادة مهارات إدارة المنزل، العثور على هواية أو نشاط مهني، مما يزيد من التأثير الذاتي ويساعد في تقليل التمييز.
التشريح والجراحة: استعادة وظيفة اليد بعد الكسر، تدريب استخدام الأطراف الصناعية.
مثال محدد — "الجدار السويدي" للمرضى بعد السكتة الدماغية: لا يقدم المعالج المهني فقط تمارين على مفصل الكتف. يمكنه أيضًا محاكاة موقف "سحب الكوب من أعلى رف المطبخ"، تحليلًا مع المريض للحركة، ارتفاع الرف، وزن الكوب والسياق العاطفي (الرغبة في شرب الشاي بشكل مستقل). يصبح العلاج معنويًا وهدفًا.
تتصادف العلاج المهني الحديث مع مهام جديدة:
إعادة التأهيل الرقمية: استخدام أجهزة التدريب الافتراضية (VR) لتدريب المهارات المنزلية في بيئة افتراضية آمنة؛ تطوير استراتيجيات للناس مع "الإدمان الرقمي".
العمل مع العقبات "الغير مرئية": مساعدة الأفراد المصابين بالألم المزمن أو متلازمة الإرهاق، حيث يهم ليس فقط الشفاء الجسدي، ولكن أيضًا إعادة بناء العادات اليومية والروابط.
هندسة المجتمع: المشاركة في تصميم بيئة حضرية مدمجة، مكان عمل قابل للوصول، مساحات ودية للزهايمر.
من العلاج الأخلاقي "التعامل مع العمل" إلى علم تنظيم الحياة الكاملة — هذا هو مسار علاج العمل. اليوم، إنه ليس مجرد تخصص تأهيلي، بل هو تخصص تأهيلي مركزي، يضع في المقدمة ليس المرض، بل القدرة للإنسان على العيش بحياة مهمة له نفسه. قوته في النهج الكلستي، الذي يربط الجسم والعقل والسياق الاجتماعي والقيم الشخصية. في المستقبل، سيكون دوره أكبر بفضل تقدم السكان المسنين، زيادة الأمراض المزمنة وتحقيق الوعي بأن الصحة تُقاس ليس فقط بعدم وجود المرض، ولكن أيضًا جودة الحياة اليومية، مليئة بالمعنى والإرادة.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Africa ® All rights reserved.
2023-2026, LIBRARY.AFRICA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Africa's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2