لغة الفن لألكسندر سيميونوفيتش لسکوف (1831-1895) ظاهرة فريدة في الأدب الروسي، كان يُقبل عليها زملاؤه كثيرًا على أنها "مبالغه" و"غير طبيعية"، لكن الأجيال اللاحقة اعترفت ببراعتها وعدم وجود أي شبيه لها. لسکوف كان يتجنب بوعي لغة الأدب السلسة "المدرسية" لعصره، يسعى لإنشاء طبيعة حية ومتعددة الأصوات من لغة الشعبية وال专业性. عمله هو مختبر ضخم لدراسة وتحويل لغة الروسية في كل تنوعها الاجتماعي والاثنوغرافي والديني.
1. القصة (الإكتشاف الرئيسي).
لسکوف هو خبير متميز في القصة، أي السرد الذي يقلد الخطابة الشفوية، غالبًا بلهجة عامة أو مهنية. ومع ذلك، القصة الخاصة به ليست محاكاة للفلكلور، بل هي خليط معقد:
المتعددة الطبقات: في أعماله، يظهر غالبًا "إطار": يُسمع الكاتب القصة من شخصية ما (مصرفي، راهب، موظف)، وتتضمن خطابه كذلك اقتباسات وتعليقات من شخصيات أخرى. يحدث هنا "كلام في كلام"، يخلق تأثير تقليدية الخطابة الشفوية الحية.
المثال: في "اللحشش" (1881)، لغة الرواية ليست خطاب مصرفي توليدي، بل هي تزيين معقد تحت اسم "القصة الشعبية" التي يرويها شخص يعرف الكثير من التعبيرات الجديدة ("نيمفوزوريا"، "ميكروسكوب") والتناقض المتعمد في بناء الجملة، مما يخلق تأثير غريب وجدًا.
2. الثراء اللغوي والكلمات "الغريبة".
مجال لسکوف غير معقول ويتضمن طبقات غير معروفة للغة الأدب الكلاسيكي:
اللغات المهنية والشروط: استخدم ببراعة لغة العمال ("المنشد" — معرفة لغة حصانة)، والرسامين ("الرسام المكتوب" — الشروط التقنية للرسامين)، والدينيين ("المؤمنون" — الكلمات الدينية، الكلمات الرسمية للمجلس).
النحويات الجديدة والمعاني الشعبية: كان يحب إنشاء كلمات جديدة، غالبًا من خلال إعادة تفسير أجنبية أو كتابية ("هيموبيزين" بدلاً من "أوبتيسم"، "بوريمتر" بدلاً من "بارومتر"). هذا ليس خطأ، بل هو وسيلة تكشف عن شعور الشخصية.
الإثنوغرافيات واللغات الدialects: استخدم كلمات من اللهجات الإقليمية، ولكن دائمًا بتعقيد، لإنشاء صورة لغة.
3. التنظيم البياني والتنظيم اللغوي.
رواية لسکوف غالبًا قصيرة النغم، قريبة من النمط الخطابي أو النمط الدعائي:
النحو: حب المعاهدات المعقدة، التدوير، التكرار، الأنفراد. قد تكون جملته معقدة، لكنها لا تفقد طاقتها الداخلية.
اللغات الدينية: تستخدم ليس للفخر، بل كجزء من خطاب الشخصيات المتعلمة من الكهنة أو كوسيلة للسخرية والتنظيم.
4. السخرية والغريب والضحك الداخلي.
لغة لسکوف تقريبا دائمًا سخرية، لكن السخرية الخاصة به ليست سخرية ساركستية، بل "سخرية لطيفة". يحب استكشاف تعقيد لغة شخصياته، فظواهره، لكن وراء ذلك هناك فهم عميق ومشاعر.
ابتكر لسکوف وتغير الأنواع حيث أصبحت اللغة البطل:
القصص المفيدة: رسوم قصيرة، مقاطع، مبنيه على النكتة اللغوية أو الكلمات المضاربة.
السجلات والذاكرة للأشخاص الخياليين: "المؤمنون" مكتوبة كسجلات، مكتوبة في نمط السجلات الكنسية الخاصة بها مع ترددتها الخاصة.
القصص والقصص: "الأسا الجميلة"، "على حافة العالم" تستخدم نمط الأدب الحياتي والدعوة، وتحولها ببراعة.
مفهوم "العدالة" وتمثيله اللغوي
في البحث عن "العدالة" — أنماط الإيجابية في الحياة الروسية — كان يبحث لسکوف عنهم ليس في مجتمع الأدباء، بل في الطبقة الدينية، العمال، الجنود، التجار. صورة الخطاب لشخصية هذا العدل (كإيفان فلاغين في "المنشد") دائمًا فردية ومدفوعة بعمق في تجربته المهنية والمعيشية. خطابه ليس لغة أدبية سلسة، بل هو خطاب قاسٍ، رمزي، مليء باللغة الخاصة به، مما يصبح علامة للفطرة، غير التلوث بالثقافة "الكتابية".
كان لسکوف يتجه بوعي ضد التيار. في العصر الذي كانت تطلب النقد (مثلًا، من قبل ن.أ. دوبروليوبوف) من الأدب "التعليم" والوصول للجميع، بدت لغته قديمة ومغريبة. ومع ذلك، كانت هدفه مختلف: ليس لتقديم تبسيط، بل لتعقيد الشعور، بعرض اللغة كمادة حية ومتغيرة، مغطاة بالطبقات الاجتماعية وال专业性. أظهر أن "اللغة الصحيحة" هي فقط واحدة من العديد من أنظمة اللغة.
التأثير والاعتراف: من الرفض إلى التأنيث
كان لسکوف يعاقب غالبًا على "تدمير" اللغة، يُعتبر مصنوعًا. ومع ذلك، في بداية القرن العشرين، رأى الكتاب والفلاسفة (أ. ريميزوف، إ. زياتين، ب. إيخنباوم) فيهم مبتكرًا عظيمًا. بوضوح، تأثيره:
على أ. ريميزوف بفضل "نمط الخطابة".
على م. زوشينكو، الذي نادى بالقصة الخاصة بلسکوف في العصر السوفياتي.
على ل. تولستوي المتحمس لأسلوبه.
على الأدب الروسي "الزخرفي" في عشرينيات القرن العشرين (ف. أ. أيفانوف، أ. فيسيلوف).
الفلاسفة (ف.ف. روزانوف) والنقاد الأدبيون (ي.ن. تينيانوف) اعترفوا بلسکوف كأحد أعظم محترفي الأدب الروسي، مقارنًا به ببوشكين من حيث أهميته لتطوير لغة الأدب.
لغة الفن لسکوف ليست نظامًا من الأساليب، بل هي فلسفة شاملة للغة. بالنسبة له، كانت اللغة ليست أداة لتحويل المعاني المعدة مسبقًا، بل كانت المادة الأساسية للوجود القومي والتفكير. اكتشف أن الحقيقة عن روسيا والروسية مختبأة ليس في العبارات المعدة مسبقًا للطبقة الأدبية، بل في انحناءات الخطابة الشعبية، في اللغة المهنية، في الخطاب الديني، في العبث الكتابي.
تتطلب نصوصه ليس فقط القراءة، بل أيضًا الإصغاء — مثل المقطوعة الموسيقية المعقدة حيث يقود كل صوت دوره الخاص.
أثبت لسکوف أن لغة الأدب يمكن أن تكون ليست غير محايدة، بل غنية ومزعجة ومدهشة، تعكس كل تنوع وتناقض الحياة القومية. أنشأ ليس فقط أعمالًا، بل موسوعة للأنماط اللغوية الروسية، بقي أقرب كاتب روسي إلى الشعور العميق باللغة، و في نفس الوقت، أكثر محول للغة، وراء إرثه دعوة لسماع الموسيقى حيث رآها الآخرون مجرد ضجيج وعدم تناسق.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Africa ® All rights reserved.
2023-2026, LIBRARY.AFRICA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Africa's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2