تعتبر عائلة الملك البريطاني ظاهرة فريدة حيث تتجاور الشخصي والعمومي، والأسرى والدولي. تقاليد الاحتفال بعيد الميلاد الجديد وعيد الملك في بيت وندسور ليست فقط أمرًا خاصًا، بل أداة مهمة لتعزيز شرعية الملكية، وإظهار استقرارها وتمددها. تعكس هذه الطقوس، من جهة، الممارسات العامة للشعب، ومن جهة أخرى، تشكل نموذجًا للتعاون، وتعمل كـ "الرباط" بين الشعب ورئيسه الرمزي.
كانت ساندرينغهام في نورفولك المكان التقليدي لإقامة عيد الميلاد لعائلة الملك لمدة أكثر من ثلاثة عقود (من عام 1988 إلى عام 2019). هذا الاختيار ليس عشوائيًا: المقام الخاص، بخلاف القصر البوكنغهام الرسمي، يخلق أجواء عيد عائلي بدلاً من الأجواء الرسمية.
تتضمن الطقوس الرئيسية لعيد الميلاد:
خدمة عيد الميلاد في كنيسة القديسة ماريا ماجدالينا. هذا العنصر العام، حيث تمر العائلة مشيًا من منزلها إلى الكنيسة، مما يسمح للجمهور والصحافة برؤيتهم. من المهم ملاحظة الفعل الديمقراطي: يحمل أفراد العائلة هداياهم إلى الكنيسة، حيث سيتم توزيعها لاحقًا على طاولات طويلة للنظر فيها. هذا التقليد يبرز "عيد الميلاد العام" المشارك مع الشعب.
البسكويت الملكي لعيد الميلاد. حقيقة مثيرة: حتى الحرب العالمية الثانية، كان بائكوفي الملك يعد بسكويتات ضخمة لعدة أسابيع قبل عيد الميلاد ويتم إرسالها إلى موظفي القصر، والجنود، والمنظمات الخيرية. اليوم، تحولت هذه التقاليد إلى فعل رمزي — يساعد الملك وأعضاء العائلة شخصيًا في المطبخات الخيرية في إعداد الطعام الرمزي للمعوزين.
الرسالة التلفزيونية الملكية/الملكية لعيد الميلاد (The King's/Queen's Christmas Broadcast). هذا، على الأرجح، هو الطقوس العام الأكثر أهمية. كانت الفكرة مستعارة من جورج الخامس في عام 1932 من مدير BBC وقد أثيرت بعض الشكوك في البداية. الرسالة الأولى، التي كتبها ريديارد كيبلينغ، أرسلت الأسس: لغة محايدة، فوق سياسية، التركيز على القيم الإنسانية العامة، المبادئ المسيحية، وتلخيص نتائج العام. تطور التكنولوجي للرسالة (من الراديو إلى التلفزيون، ثم إلى التلفزيون الملون والشبكات الاجتماعية) يعكس تطور وسائل الإعلام. سجلت إليزابيث الثانية رسالتها لأول مرة في استوديو التلفزيون في عام 1957، وفي عام 2012 في 3D. من الناحية المضمونية، دائمًا ما يتم مراجعة النص بعناية لتجنب الإشارات السياسية، وتعمل كأداة للتواصل العاطفي مع الشعب. في عام 2022، ابقى خطاب كارل الثالث على النمط التقليدي، لكنه أضاف نغمات شخصية، بما في ذلك لقطات من العمل الخيري وصور العائلة.
على عكس عيد الميلاد، يلتقي العائلة الملكية عادة بعيد الميلاد (هوجماناي) في إسكتلندا، في قصر بالمرال، وكان يلتقي سابقًا في ساندرينغهام. هذه الممارسة وضعتها ملكة فيكتوريا وملك الفيكتوري، الذين أحبوا أرض إسكتلندا. كان الطقوس الخاص للإحتفال في بالمرال دائمًا أكثر خصوصية، مما يعكس مساحة العائلة الشخصية.
على الرغم من ذلك، فإن الحدث العام في بداية العام هو ليوم الهدايا (Boxing Day) بدلاً من ليلة عيد الميلاد الجديد. تشارك العائلة الملكية في الصيد التقليدي للذئاب (بشكل تقليدي) أو في المشي على الأقدام، مما يتم تغطيته بشكل واسع من قبل الصحافة. هذا الفعل يبرز التزام "إنجلترا القديمة" والتقاليد الزراعية.
تقوم الطقوس الملكية الاحتفالية ببعض الوظائف الرئيسية:
الشرعية من خلال التتابع: التمسك الصارم بالبرنامج من عام إلى عام (الخدمة، الرسالة، تغيير المقرات) يعكس استقرار مؤسسة الملكية في عالم يتغير.
إنشاء "العائلة الوطنية": المشاركة في الممارسات العامة للبريطانيات (البسكويت، الخدمة) والتهنئة الشخصية للملك في كل بيت من خلال الشاشة التلفزيونية تخلق وهم الاتصال الشخصي والـ "المنزل العائلي" على نطاق الجمهور.
توازن الخصوصي والعمومي: الفصل الواضح بين — عيد الميلاد كحدث عائلي شرطي في ساندرينغهام، عيد الميلاد الجديد كخاص في بالمرال — يسمح بصيانة المسافة اللازمة والشعور بالانتخابية.
التكيف والتطوير: على الرغم من التقاليد التقليدية، تتطور التقاليد. على سبيل المثال، أصبح قائمة عيد الميلاد أقل فخامة وأكثر عصرية، وأصبح الخطاب الذي ألقته إليزابيث الثانية في عام 2020 على خلفية فارغة (بسبب الوباء) يحمل كلمات الأمل والصبر، التي أجابت على مشاعر الملايين.
تعتبر تقاليب عائلة الملك البريطاني عرضًا مبرمجًا حيث يحمل كل فعل (من اختيار المقر إلى نبرة الخطاب في الرسالة التلفزيونية) دلالة معنوية. تعمل هذه الطقوس كآلة للسلطة الناعمة، تقوي الاتصال العاطفي بين الملكية والشعب من خلال لغة القيم المشتركة، والتاريخ والطقوس العائلية. في عصر وسائل التواصل الاجتماعي والتغيرات الاجتماعية، تستمر هذه التقاليد في الحفاظ على نواة، وتواصل التكيف، وتظل أداة حية، وليس ثابتة، لدعم السلطة والجدية لهذا المبدأ العتيق في القرن الحادي والعشرين.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Africa ® All rights reserved.
2023-2026, LIBRARY.AFRICA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Africa's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2