في بستياريوم العهد الوسطى، هو ليس مجرد حيوان، بل مجاز. تم تصويره كرمز للسلطة، للإحياء، وحتى للإله المسيح. لكن إذا نظرت إلى هذه الرسومات، لن ترى حيوانًا واقعيًا. الأبقار في المخطوطات غالبًا ما كانت تبدو ككائنات غريبة مع خرفشة تشبه النجم، والجسم يشبه الكلب. بالنسبة للنمور، كان يتم رسمها بناءً على الإشاعات: أحيانًا بشرائط، وأحيانًا بدون، غالبًا بحواف تذكر الدبور، وأحيانًا بحواف تشبه التنانين.
في الفن الوسطى، كان اللأي من أكثر الحيوانات شعبية. لكن فنانون ذلك الوقت لم يروا أسدًا حقيقيًا. رسموهم بناءً على وصفي المبلورين، وبالطبع، بناءً على قوانين السموية. كان اللأي رمزًا للمسيح (كـ«اللأي من قبيل يهودا»)، رمزًا للإحياء (يُعتقد أن الصغار يولدون ميتين ويستيقظون في اليوم الثالث)، ورمزًا للسلطة والجلال الملكية. لذلك، في الصور المصغرة والفресكات، كان اللأي غالبًا ما يبدو كحيوان هرمي: مع خرفشة كبيرة، لكن وجه يشبه الوجه البشري، مع ظهر مستقيم بشكل غير طبيعي، وذراع مرفوعة كالشعار.
كان النمر في بستياريوم العهد الوسطى أكثر خيالًا. تم تصويره غالبًا كقطه ذو شرائط كبيرة، لكن أحيانًا ككائن يشبه التمساح أو حتى التمساح. كانت هناك قصص عن النمور: مثل أن النمر إذا فقد صغاره، لن يهدأ حتى يجدهم، وأن الصيادون يمكنهم خداعه، عن طريق رمي المرآة — لأن النمر سيأخذ انعكاسه كصغيره ويضلل.
في عصر النهضة، بدأ الفنانون يهتمون بالطبيعة. درسوا علم التشريح، وأخذوا الرسومات من الطبيعة، لكن لم يكن هناك أسد أو نمر حقيقيين في أوروبا. لذلك، كانوا غالبًا يعتمدون على التماثيل القديمة ووصف الكتب. على سبيل المثال، رسم ليوناردو دا فينشي أسودًا، لكن على الأرجح رآه في حديقة الحيوان أو في الصور. أصبح أسوده أكثر واقعية من العهد الوسطى، لكن لا يزال مثاليًا — هائل، هادئ، تقريبًا منحوت.
ألبرشت ديرر، الذي لم ير نمرًا حقيقيًا قط، لكن رسمه بناءً على وصف، أنشأ رسمًا معروفًا يُدعى «النمر». كان النمر والأسد في هذا العصر يشبهان بعضهما البعض. رسم ديرر وأيضًا فنانون من عصر النهضة الشمالي الأوروبي الحيوانات كجزء من السيناريوهات الإنجيلية، لكنهم حاولوا إعطاءها مزيدًا من الطبيعة. في رسوماته ورسوماته، أصبح الأسد معروفًا، على الرغم من أن وجهه لا يزال يبدو في بعض الأحيان بشريًا.
في القرن السابع عشر والثامن عشر، بدأ الفنانون في التوجه نحو الطبيعة الحية أكثر. ظهرت حظائر الحيوانات في قصور الملوك في أوروبا، ويمكن للفنانون أن يأخذوا الرسومات من الحيوانات الحية. على سبيل المثال، رسم بيتر بول روبنس الأسود في سيناريوهات الصيد بديناميكية لا تصدق. ليكون أسوده ليس مجرد رمز، بل حيوان مفترس حقيقي. درس علم التشريح والتحركات، وكانت لوحاته مليئة بالدراما.
في هذا العصر، أصبح النمر أكثر ظهورًا على اللوحات، خاصة في سيناريوهات الصيد أو في الأعمال الديكورية. كان يتم رسم النمور غالبًا بجلد بنيطري — لأن الفنانين كانوا يخلطون بينهم والنمور، أو لأنهم في خيالهم كان النمر بنيطريًا. كان ذلك بسبب أن العديد من الفنانين كانوا يعملون بناءً على الوصف، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بالحيوانات الغريبة التي لم يروها في الحياة الحقيقية.
في القرن التاسع عشر، مع تطور الاستعمار والرحلات، تمكن الفنانون من الحصول على حيوانات حقيقية. ظهرت حدائق الحيوان، ويمكن القيام بالرسومات من الطبيعة. عمل أوجست-نيكولاس كاي، وإوجين ديلاكروا، و جان-باتيست أودري مع نماذج حية. كانت أسودهم وهم ليسوا رموزًا، بل حيوانات حقيقية ببنيتها الجسدية والطبيعة. كان ديلاكروا، الذي كان يحب الحيوانات كثيرًا، يذهب إلى حديقة الحيوان ويأخذ الرسومات. كانت تيجاره ليست مجرد «بنيطرة»، بل حيوانات حقيقية بعضلاتها وشعرها وتوترها في الجسم.
في نفس الوقت، ظهرت الصور العلمية الأولى للحيوانات. أصبحت التاريخ الطبيعي شائعًا، وتم تحديد الفنانين الديناريين مثل جاك-لوي دافيد أو جان-ليون جيروم، الذين يحاولون رسم الحيوانات بشكل واقعي قدر الإمكان. أصبح الأسد والنمر في هذا الوقت مواضيعًا زولوجية، وليس مجرد مجازات أو ديكورات.
في القرن العشرين، استمر الفنانون في رسم النمور والأسود، لكنهم أصبحوا رموزًا للقوة، للعزلة أو للتهديد. رسم فرانز مارك من مجموعة «الفرس الأزرق» الحيوانات كشكلين نظيفة، كعبرة للبداية الروحية. كانت تيجاره وليس مجرد حيوانات، بل تجسيدات للطبيعة البرية، بعيدة عن التأثير البشري.
في الفن الصيني والياباني، كان النمر دائمًا يلعب دورًا خاصًا. كان رمزًا للشجاعة، للبطولة العسكرية، وحماية من الأرواح الشريرة. رسم الفنانون في الشرق بنفس الطريقة التي لم يرها الأوروبيون: استخدموا القلم، وأثروا على الخط والتحرك، وأخلقوا صورًا ديناميكية وتعبيرية. كان النمر في الصور اليابانية الشرقية غالبًا رمزًا للقوة والسرعة، خاصة في أعمال كاتسوشيكا هوكوساي و كونيتشيرو هاتسوا، حيث كان يمكنه أن يقاتل التنانين أو يحمي الأبطال.
في الفن الحديث، لم يعد النمر والأسد مجرد رموز أو مواضيع للرسومات. يمكن أن يصبحوا عناصرًا في الثقافة الشعبية، مثل إندي وارول، أو مفاهيم فلسفية، مثل سالفادور دالي. يختبر الفنانون الشكل واللون والنسيج، يخلقون صورًا لا تحاول الوصول إلى الواقعية، بل إلى نقل الإحساس.
إذا نظرت إلى تطور الصور، يمكنك رؤية كيف تغيرت علاقة الإنسان بالطبيعة. في العهد الوسطى، كانت الحيوانات رموزًا تحتوي على رسائل م编码ة. في عصر النهضة، أصبحت مواضيع للدراسة. في القرن التاسع عشر — مواضيع للإهتمام العلمي والفني. في القرن العشرين — مواد للتعبير عن المشاعر والأفكار.
الأسد والنمر في اللوحات ليس مجرد حيوانات. إنهما مرايا للعصر، مخاوفه، آماله وتصوراته عن العالم. لقد مرا من كائنات أسطورية إلى صور واقعية، ومن الواقعية إلى التجريد. وكل مرحلة من هذه المراحل هي قصة عن كيف تعلم الإنسان رؤية الطبيعة والنفس.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Africa ® All rights reserved.
2023-2026, LIBRARY.AFRICA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Africa's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2