أغلق عينيك وتذكر نفسك في العاشرة من عمرك. ما كنت تحلم به؟ دراجة، كلب، أن يوقف والديك من التنازع، أو السفر إلى القمر؟ أحلام الطفل العاشر ليست مجرد "أراديات". إنها خريطة عالمه الداخلي. هي تتحدث عن مخاوف، و حب، و المستقبل. قد تكون مضحكة، مؤثرة، مخيفة. فهمها يعني فهم طفلك. دعونا نغوص في هذا العالم الرائع.
يمكن تقسيم الأحلام إلى فئات عديدة. مادية: "أريد هاتف أيفون"، "أريد قططاً"، "أريد غرفة مثل يوتيوبر". اجتماعية: "أريد أن أكون مشهوراً"، "أريد أن لا يهينوني"، "أريد أن أجد صديقاً حقيقياً". تحقيقية: "أريد الفوز في مسابقة"، "أريد أن أحقق 100 هدفاً"، "أريد أن أكون طبيباً". عائلية: "أريد أن يتعافى والدي من التنازع"، "أريد أن لا تكون أمي مريضة"، "أريد أن يكون لدينا منزل خاص بنا".
مجردة: "أريد السعادة"، "أريد الطيران"، "أريد أن يكون الجميع صالحين". خيالية: "أريد قوة سупرمان"، "أريد آلة الزمن"، "أريد أن أتحول إلى حيوان".
قد يكون لدي طفل واحد خليطاً. اليوم يريد أن يكون لاعباً كرة قدم، غداً روائياً، وبعد غداء يريد أن يكون يوتيوبراً. هذا طبيعي. الأحلام في هذا العمر متحركة.
من أين يأخذ الطفل أحلامه؟ المصدر الأول — الأسرة. إذا كانت الأم تحلم بالسفر، فإن الطفل سيكون كذلك. إذا كان الأب مولعاً بالكرة، فإن ابنه يريد أن يصبح مثل ميسي. المصدر الثاني — المدرسة والأصدقاء. رأى لدي صديق روبوتاً — أراد نفس الروبوت. سمع من صديقته عن رياضة الحصانة — أراد حصاناً.
المصدر الثالث — الإعلام. يوتيوب، تيك توك، أفلام الرسوم المتحركة، الإعلانات. يرى الطفل صورة مشرقة — يريد أن يكون بداخلها. المصدر الرابع — الكتب والأفلام. "هاري بوتر" يولد أحلاماً بالسحر، "حرب النجوم" — بالفضاء، "رجل العنكبوت" — بالإنقاذ العالم.
المصدر الخامس — التجارب الشخصية. إذا كان الطفل يمر بمرض شديد، قد يريد أن يصبح طبيباً. إذا كان وحيداً، قد يريد أن يجد صديقاً. إذا كان يُهينه، قد يريد أن يكون له قوة.
معدل الأحلام لدى العاشرين غير رسمي (حسب استطلاعات المعلمين والمعالجين النفسيين):
السفر (خاصة إلى باريس، نيويورك، اليابان). جهاز غالي الثمن (أيفون، لوحة، وحدة ألعاب). حيوان أليف (قط، كلب، فأر، أرنب، طائر). الشهرة (أن تصبح يوتيوبر، مغنياً، ممثلاً، لاعباً كرة قدم). أصدقاء جدد أو صديق أفضل. أن يوقف والديه من التنازع أو يفصلاً (نعم، هناك أي شيء من هذا القبيل). أن تكون غير مرئي أو أن تكون لديك قوة سحرية. أن تعيش في منزلك الخاص بمنتجع السباحة. أن تحصل على كل شيء تريده في عيد ميلادك. إنقاذ العالم أو شخص محدد (مثل شفاء جدتك).
من المثير للاهتمام أن أحلام الأولاد والبنات تتفق غالباً، لكن هناك تفاصيل: الأولاد يريدون سيارات فاخرة وأسلحة، والبنات — الأسرة والجمال. لكن هذا ليس قانوناً.
قد تخفي الأحلام الألم. يريد الطفل كلباً — ربما يفتقر إلى الحب غير المشروط. يريد المال — ربما يشعر بعدم الأمان بسبب مقارنة نفسه بالآخرين. يريد أن يكون غير مرئي — ربما يُهين أو يخاف من الإجابة على السبورة.
يريد أن لا يتزوج والديه — بوضوح هناك نزاعات في الأسرة. يريد القوة — ربما يشعر بالضعف والاستسلام. يريد الشهرة — ربما لا يحصل على الاعتراف في المنزل.
من المهم: لا تنتقم من كل حلم، لكن تسمع. إذا أصبحت الأحلام مرهقة (مثل "أريد الموت" أو "أريد أن يموت الجميع")، فهذا هو سبب الحوار مع المعالج النفسي.
في السابعة، يريد الطفل المعجزات. في العاشرة — أصبح أكثر واقعية. يفهم أن لا يمكن أن يصبح سупرمان، لكن يمكن أن يكون طبيباً أو شرطياً. تصبح الأحلام أكثر واقعية، لكن لا تزال تحتوي على عناصر من الخيال.
في الثانية عشرة، قد تصبح الأحلام أكثر اجتماعية: "أريد أن يُحترمني"، "أريد أن يكون لدي فتاة/شاب"، "أريد الالتحاق بمدرسة مميزة". في العاشرة — هذا هو المزيج: عن كلب، ومليون، والسلام العالمي.
من المهم: لا تقلل من أحلام الطفل، حتى إذا بدا لك أنها سخيفة. "أريد دراجة مثل جارك" — بالنسبة له هذا أمر مهم. لا تقول "هراء". أفضل الأسئلة: "لماذا هذا بالضبط؟".
تأمل البنات العاشر في العائلة، الأطفال، الجمال، الأميرةات (نعم، لم يكن لديهن بعد). الأولاد — السيارات الفاخرة، المال، القوة، الحواسيب. لكن الأطفال الحديثون يكسرون الأنماط أكثر وأكثر. يمكن للفتاة أن تحلم بأن تصبح مصممة أزياء، والفتاة — قائدة طائرة. وهذا رائع.
إذا لاحظت أن أحلام طفلك محدودة بالأنماط الجنسية، قم بتمديد الأفقين. "تعلمين، يمكن للفتيات أن يكونوا مهندسات. هل تريدين أن تشاهدي فيلم عن امرأة مخترعة؟". لا تفرض، بل اقترح.
"أريد أن أكون مليارديراً". "أريد الطيران". "أريد أن أعيش على المريخ". لا تقول "ذلك مستحيل". قل: "ذلك صعب، لكنه مثير. دعونا نفكر في ما نحتاج إلى القيام به لتحقيق ذلك؟". للطيران على المريخ — دراسة الفيزياء، اللغة الإنجليزية، أن تصبح رائداً أو مهندساً. للثروة — دراسة الاقتصاد، البرمجة، الأعمال.
جعل الحلم مشروعاً. اعدوا خريطة: ما الذي يجب أن ندرسه، أين نذهب، من يجب أن نلتقي به. حتى إذا لم يتحقق الحلم، سيفقد الطفل مهارات التخطيط و لن يصاب بالاحباط.
لكن إذا كان الحلم خطيراً ("أريد أن أصبح فاسقاً وأشرب الدم")، لا تدعمه. اشرح أن ذلك مجرد خيال، وأنه لا يمكن القيام بذلك في الواقع. اقترح بديلاً: "إذا كنت تحب الوافريات، دعنا نقرأ عن الفئران الطائرة أو نكتب قصة".
الأول — الاستماع. لا ترفض. يجب أن يعرف الطفل أن أحلامه مهمة لك. الثاني — المساعدة في التخطيط. إذا كانت الحلم مادياً (أيفون)، ناقش كيفية جمع المال (المال المحمول، العمل، هدية عيد ميلاد). لا تحتاج إلى شراءه على الفور، وإلا لن يتعلم الطفل التقييم.
إذا كان الحلم غير مادي (أن يصبح فناناً)، سجله في الدورة، اشترِ الألوان، ابحث عن معلم جيد. إذا كان الحلم اجتماعياً (العثور على صديق)، سجله في المجموعة حيث هناك أطفال بهواية مشابهة.
لكن لا تقوم بكل شيء من أجله. يجب أن تكون الحلم له، وليس لك. إذا كنت تفرض تنفيذ حلمك ("أريد أن تصبح طبيباً مثل أنا")، لن يجلب هذا السعادة.
يحلم الطفل بكلب، لكن لديه حساسية. يريد الفوز في المسابقة، لكنه حصل على المركز الخامس. يريد الرحلة، لكن الأموال صُرفت على الصيانة. كيفية الدعم؟ لا تقول "لا تكن محزوناً، هذا هراء". هذا تحقير. قل: "أرى أنك حزين. دعنا نتحدث معاً لمدة 5 دقائق، ثم نفكر في ما يمكن القيام به".
اقترح البديل بعد فترة من الزمن. لا "بدلاً من الكلب، دعنا نحصل على فأر"، بل "ما الحيوانات الأخرى التي تحبها؟". أو "لم يكن الفوز، لكنك استمتعت بالمشاركة؟".
درس مهم: يمكن أن لا تتحقق الأحلام، لكن هذا لا يجعل الحياة بلا معنى. تعلم الطفل التغلب على الإحباطات. هذا سيفيد في الحياة البالغة.
يحلم الطفل بأيفون لأن الجميع يمتلكونه؟ هذا الغيرة. يريد، لأنه يحتاج للتعلم؟ هذا الحاجة. كيف التمييز؟ سأل: "ما الذي ستفعله به؟ إذا كنت تريد فقط التهامس، فهذا غيرة. إذا كنت تريد إعداد فيديوهات تعليمية، فهذا اهتمام".
يجب العمل على الغيرة. اشرح أن لا يمكن الحصول على كل شيء الذي يملك الآخرون. اخبر عن أحلامك الطفولية الغيرة. "كنت أرغب في الجينز مثل لينك. ثم أدركت أن لدي مزايا أخرى". ساعد الطفل في العثور على نقاط قوته التي لا تتعلق بالأشياء.
ويمكن تحويل الغيرة إلى محفز: "لنطلب منه تعليمنا؟ أو نذهب إلى الدورات؟".
الحلم: "أريد أن أصبح لاعباً كرة قدم". الخيال: "أنا لاعب كرة قدم، سجل هدفاً في الملعب". الحلم: هدف واقعي (على الرغم من أنه بعيد). الخيال: الهروب من الواقع. إذا كان الطفل يفكر فقط في الخيال و لا يفعل أي شيء للحلم — هذا جيد، لديه وقت. إذا كان يعيش في الخيال، لا يدرس، لا يتفاعل — هذا هو سبب التفكير.
ساعد في تحويل الخيال إلى عمل. يحلم بال مغامرات البحار؟ — نقرأ كتب عن البحار، نرى أفلام، نذهب إلى حديقة الشباك. يحلم بالسحر؟ — نتعلم الأفكار، نحضر تجارب في المطبخ.
"لا أريد شيئاً"، "لا أعرف"، "كل شيء على ما يرام". عدم وجود حلم قد يكون علامة على الاكتئاب، أو قد يكون مجرد طبيعة الشخصية. بعض الأطفال واقعيون: لا يحتاجون إلى أحلام غير محتملة، يعيشون في الحاضر.
حاول "تحفيز". سأل أسئلة مفتوحة: "ماذا ستفعل إذا كان لديك عصا سحرية؟"، "ما الذي تريده في عيد ميلادك إذا لم يكن هناك حدود؟". لا تضغط. في بعض الأحيان تتجدد الأحلام في عمر 11-12.
إذا قال الطفل "لا أريد شيئاً" وكان لديه المزاج السيء، مشاكل في المدرسة، لا يأكل جيداً — اذهب إلى المعالج النفسي. عدم وجود الرغبات قد يكون عرضاً.
أظهرت الأبحاث أن الأطفال الذين يتعلمون كيفية التفكير في الأحلام والخطط يكونون أكثر نجاحاً في الحياة البالغة. تؤدي الأحلام إلى تدريب الخيال، الهدف، الإصرار. حتى إذا لم تتحقق الحلم، فإن المسار نحوها يوفر مهارات.
لكن لا تحتاج إلى إجبار الطفل على "تحديد المهنة في العاشرة من عمرك". ستتغير الأحلام. هذا طبيعي. مهمتك هي دعم العملية، وليس النتيجة. قد يريد اليوم أن يكون رائداً حريقاً، غداً مغنياً، وبعد غداء يريد أن يكون مبرمجاً. هناك زرع في كل حلم.
و تذكر: في بعض الأحيان تتحقق الأحلام ليس كما نرجوها. يحلم الطفل بكلب، لكن بعد عشر سنوات سيكون لديه قطة، وسيكون سعيداً. يحلم بالمليون، لكنه سيجد عمله الذي يحمل السعادة، وليس المال.
أحلام الطفل العاشر هي فراشات ضعيفة، مشرقة. لا يمكنك صيدها، لكن يمكنك مراقبتها، إعجابها، مساعدتها على الطيران. لا تنتقد، لا تقلل من قيمتها، لا تسخر. أفضل الأسئلة: "أخبرني عن حلمك. أريد فهمه". وأستمع. وأدهش. قد تكون لديك أحلام طفولية قد تحققت. وأخرى لم تتحقق بعد.
عالم أحلام الطفل العاشر هو دليل على أنه حي، يشعر، يأمل. طالما هناك أحلام، هناك مستقبل. و مهمتنا كبالغين، هو عدم قطع هذه الأجنحة بتصريحاتنا السكبية "لا يمكن أن يحدث". دع الطفل يتحلم. هذا هو أفضل شيء يمكنك القيام به له.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Africa ® All rights reserved.
2023-2026, LIBRARY.AFRICA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Africa's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2