خلال معظم القرن العشرين، تم تجاهل الجانب البيئي في تنظيم الألعاب الأولمبية. بناء مشاريع ضخمة، تحويل مساحات كبيرة من الأراضي، وتركيز مئات الآلاف من الناس في مساحة محدودة أثبت ضغطًا كبيرًا على البيئة. تمثل نقطة التحول في الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 1994 في ليلهاممر (نور웨ي)، والتي أعلنت لأول مرة أنها «خضراء». ولكن لم يُكوّن نهجًا نظاميًا حتى بداية القرن الحادي والعشرين، عندما أصبحت البيئة العمود الثالث للحركة الأولمبية إلى جانب الرياضة والثقافة. في عام 1999، اعتمدت اللجنة الأولمبية العالمية «جدول أعمال 21» للرياضة العالمية، وفي عام 2014، أطلقت استراتيجية «جدول أعمال الأولمبياد 2020»، حيث تم تعريف التنمية المستدامة بوصفها مبدأً متواصلًا. اليوم، يُعتبر الالتزام البيئي شرطًا ضروريًا لأي مدينة مرشحة، ويتم تحليل بصمة البيئة الأولمبية بشكل دقيق من قبل العلماء والمستشارين.
تتعدد التأثيرات البيئية للألعاب الأولمبية. تشمل المجالات الرئيسية:
بصمة الكربون. يُنتج أكبر كمية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (حتى 70-80%) ليس من الحدث نفسه، ولكن من النقل المرتبط به (لاعبين، متفرجين، شحنات) وبناء المشاريع. في هذا السياق، يطبق اللجنة الأولمبية العالمية وأعضاء اللجان استراتيجيات تقليل الكربون. كان لندن-2012 قد أصبح الرواد، حيث قام لأول مرة بحساب بصمة الكربون الكاملة للألعاب الأولمبية وتكبد جزءًا من الانبعاثات. كانت الألعاب الأولمبية الشتوية في بكين-2022 أولاً في التاريخ لتكون «غير مكربنة»، تم تحقيق ذلك باستخدام ثاني أكسيد الكربون الطبيعي كمبرد في المسارح الجليدية بدلاً من الفريون الاصطناعي، الذي يُعتبر له تأثير كبير على الاحتباس الحراري، وتم تحويل جميع الأساطيل إلى محركات الكهرباء والهيدروجين. ومع ذلك، يشير المجتمع العلمي إلى أن الوصول إلى حالة «النقاء الكربوني» غالبًا يكون من خلال شراء أوراق الائتمان الكربونية على نطاق واسع، وهو حل إداري أكثر من كونه حلًا تقنيًا.
بناء وتنفيذ مشاريع البنية التحتية. ترتبط مشكلة «النمر الأبيض» — المشاريع غير المستخدمة بعد الألعاب — بشكل مباشر بالبيئة، لأن الحفاظ عليها يتطلب موارد، والتركة الفارغة تؤدي إلى تدهور المناطق. يُعتبر الاتجاه الحالي هو الابتعاد عن بناء مشاريع ضخمة من الصفر في صالح بناء مؤقت أو قابل للتحويل أو استخدام البنية التحتية القائمة. مثالًا مذهلاً هو مشروع الألعاب الأولمبية في باريس-2024: ستكون 95% من المشاريع إما قائمة أو مؤقتة. سيتم تفكيك مركز الماء الجديد بعد الألعاب وتهريبه إلى المناطق الحضرية غير المزدهرة، حيث سيصبح مراكز حمامات عامة، وستتحول القرية الرئيسية إلى حي سكني.
إدارة الموارد والنفايات. ينتج الحدث الكبير كمية هائلة من النفايات. حققت لندن-2012 أرقامًا قياسية في إعادة التدوير من هدم المباني القديمة بنسبة 99%، و70% خلال الألعاب نفسها. وضع طوكيو-2020 رهانه على الاقتصاد الدائري: تم صناعة منصات التكريم من البلاستيك المعاد تدويره الذي جمعه اليابانيون، والميداليات من المعادن الثمينة المستخرجة من الأجهزة القديمة، وفرامات سرائر القرية من الورق القابل لإعادة التدوير.
تأثير على التنوع البيولوجي والمناظر الطبيعية. تُعتبر هذه المشكلة شديدة الخطورة بشكل خاص للألعاب الأولمبية الشتوية، التي تتعلق بتطوير منتجعات التزلج في الأنظمة البيئية الجبلية الهشة. تعرضت سوتشي-2014 إلى الإدانة بسبب بناء مشاريع في حدود التراث العالمي لليونسكو وتدمير عدد من فصائل الكوبرا الكافكازية. في استجابة لهذا، قام اللجنة الأولمبية العالمية بتشديد المتطلبات. أعلن لجنة ميلانو-كورтина-2026 عن خططها لتنظيم أول ألعاب أولمبية في التاريخ «الإيجابية من الناحية المناخية»، حيث سيتم تعويض أكثر من 30% من الانبعاثات التي سيتم إنتاجها، وإعادة بناء 200 هكتار من الغابات.
رغم الإنجازات المعلنة، يشير العلماء البيئيون إلى مشاكل نظامية. أولاً، يتعارض منطق الحدث الكبير الذي يتطلب تركز الموارد والناس في فترة قصيرة مع مبادئ الاستدامة. ثانيًا، تشمل العديد من المبادرات «الخضراء» الطابع النقدي والتحريري، بينما يُتلف الضرر البيئي الأساسي أثناء بناء المشاريع الرئيسية. أصبح ظاهرة «التمويه الأخضر» — إيجاد صورة مسؤولة بيئيًا دون إجراء تغييرات عميقة — خطرًا متكررًا. على سبيل المثال، يُستخدم ائتمان الكربون لتحييد انبعاثات من مطار جديد أو ملعب، ويُعتبر هذا الحل غير فعال بشكل كبير. يصبح المبدأ الرئيسي لتقييم فعالية الحقيقة هو مفهوم التركة (legacy): ليس كم كانت فعاليتها «الخضراء» خلال أسبوعين من المنافسات، ولكن كيف تغيرت المعايير البيئية في المدينة والدولة على المدى الطويل، هل أصبحت الممارسات الجديدة للتعامل مع النفايات، والفراغ، والنقل مقبولة؟
تم توفير كلية الألعاب الأولمبية في سيدني-2000 بالطاقة من خلايا الشمس، وكانت مواد بناء الملعب مصنوعة من 220 ألف طن من المواد البنائية المعاد تدويرها.
خلال إعداد لندن-2012، تم تنظيف منطقة حديقة الأولمبياد، التي كانت موقعًا للنفايات الصناعية، وهي إحدى أكبر العمليات في أوروبا لتنظيف التربة. تم تدمير أكثر من 2 مليون طن من التربة.
تم إنتاج معظم الثلج للمنافسات في بكين-2022 تقريبًا بشكل كامل (أكثر من 90%) باستخدام أنظمة معقدة تعمل على الطاقة المتجددة، مما أثار نقاشات حول استهلاك الماء العالي في المنطقة الجافة.
مرت الألعاب الأولمبية من تجاهل البيئة إلى محاولة أن تصبح محفزًا للتكنولوجيا والمعايير الخضراء. رغم استمرار التوتر بين نطاق الحدث والمعايير المستدامة، أصبحت الألعاب مختبرًا ومدفعًا لتقنيات وابتكارات البيئة في البناء والطاقة والنقل. تُقاس قيمتها البيئية ليس فقط بمدقائق النقاء الكربوني لمؤتمر معين، ولكن بنجاح التركة البيئية — المعايير الجديدة، البنية التحتية، والوعي العام — في حياة المدينة المنظمة بعد انتهاء المنافسات. تستمر الإволюة في اتجاه نموذج «الألعاب بدون هوس»، حيث سيتم وضع المسؤولية البيئية كأساس للخطط التخطيطية.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Africa ® All rights reserved.
2023-2026, LIBRARY.AFRICA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Africa's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2