الضغوط هو أقدم لغة لا تحتاج إلى ترجمة. نحن نضغط على الناس لنعبر عن الحب، الدعم أو الفرح. لكن لماذا نشعر بنفس الرغبة في ضغوط الحيوان، تقبيل القط أو الكلب، وأحياناً حتى محاولة احتضان جذع الشجرة؟ يخفي هذا اللحن شيء أكثر من مجرد نوبة مشاعر. إنه غريزة تنبع جذورها من تطورنا، وفي نفس الوقت طريقة حديثة للعلاج تُسمى \"العلاج البيئي\". ما الذي يجعلنا نبحث عن الضغوط مع سكان الكوكب الآخرين وحتى النباتات؟ وما الذي يرد علينا من الطبيعة؟
قائمة الحيوانات التي يتقبل الإنسان ضغوطها تنمو باستمرار. في المقدمة — الحيوانات المنزلية. الكلاب والقطط — شركائنا الرئيسيون في الضغوط. إنهم لا يتحملون فقط لمساسنا، بل يبدأون به بأنفسهم، بالإقتراب منا، الاستلقاء على ركبتيهم أو دفع أنوفهم إلى يدنا. يربط العلماء هذا بتسريح الأوكسيتوسين — هرمون التعلق — عند الإنسان والحيوان. عندما تضغط على كلبك، ينخفض مستوى الكورتيزول (هرمون التوتر) لديه كما لديك. إنه علاج ثنائي يعمل على مستوى الفيزيولوجيا.
الدلافين والخيول هي حيوانات أخرى قد تصبح مشاركة في هذا \"الضغوط بين الأنواع\". في العلاج بالدلافين والعلاج بالخيول، يلعب التواصل الجسدي (اللمس، الضغوط) دوراً مهماً. الدلافين يذهبون بسهولة للاتصال، يسمحون بالضغط عليهم، والخيول، برغم حجمها الكبير، قادرة على رقة مذهلة. ولكن هناك أمثلة أكثر غرابة: في بعض الملاجئ والحمايات، يضغط الناس على البقر، والأغنام، والخنازير. هذه الحيوانات، على عكس المعتقدات، تبحث عن التواصل مع الإنسان وترد على اللطف.
من المثير للاهتمام أن رغبة الإنسان في الضغوط مع الحيوانات ليست مجرد \"لطف\". إنه طريقة لإزالة القلق، الشعور بالأمان. الحيوان لا يقيّم، لا ينتقد، لا يتطلب تفسيراً. إنه موجود فقط. وهذا هو قوته العلاجية. خاصة هذا مهم للأطفال، والكبار، والناس الذين يعانون من الصدمات النفسية. يصبح الضغوط مع الحيوان رافداً إلى العالم حيث هناك الثقة.
ضغظ الأشجار ليس مجرد تربيع على وسائل التواصل الاجتماعي. إنه ممارسة موجودة في الثقافات المختلفة لعدة قرون. في اليابان يوجد مفهوم \"سينرين يوكو\" — \"حمامات الغابات\"، مشي في الغابة التي تقلل من التوتر وتقوي المناعة. ضغظ الشجرة هي نسخة أكثر شخصية من هذه الممارسة. لكن ما الذي وراء ذلك؟
عند ضغظ الشجرة، يدخل الإنسان في اتصال مع كائن حي لا يتحرك، لا يتحدث، لكن يتنفس، ينمو، يكبر في السن. لمس القشرة، الشعور بالخشونة، الحرارة أو البرودة — هذا هو الركيزة الحسية الذي يعيدنا إلى \"الآن والحاضر\". من منظور النفسية، الشجرة رمز للاستقرار، الجذرية، الديمومة. في العالم غير المستقر نبحث عن الدعامة، وتصبح الشجرة هذه الدعامة الميتافورية.
على المستوى الجسدي، يمكن أن يثير الاتصال بالشجرة إنتاج الأندورفين. رائحة طبقة الغابة والفيتونسيديات التي تطلقها الأشجار تعمل على الجهاز العصبي بشكل مهدئ. يوصي بعض علماء النفس بضغظ الأشجار كجزء من العلاج عند الاكتئاب والتفادم. وفي بعض الثقافات (مثل التقاليد السكانديكية والكيلتية) كان ضغظ الأشجار جزءاً من الطقوس المتعلقة بعبادة الطبيعة والبحث عن الحكمة.
للطفل، ضغظ الشجرة هو طريقة للشعور بأنه جزء من عالم كبير لا ينهار، لا يختفي. هذا درس من قبول: لا يمكننا تغيير الشجرة، يمكننا فقط أن نكون بجانبها. وهذا قبول يوفر حرية خاصة.
الطبيعة مليئة بالضغوط. الأشجار تلتقي جذورها، تخلق روابط سيمبيوتية يسميها العلماء \"إنترنت الأشجار\". الفطريات تربط جذور النباتات المختلفة، تقدم لها الماء والمعادن. هذه ليست مجرد مجازة — إنها اتصالات فعلية تعزز الحياة في النظام البيئي. الليانيات تحيط بالأشجار، كأنها تحضنها. والأشجار الأم \"تحضن\" الشقوق الصغيرة، تخلق حولها الظل والوقاية.
ضغظ الإنسان مع الطبيعة ليس مجرد حاجة. إنه رد على الدورة الطبيعية التي كل شيء فيها مرتبط ببعض. عندما نضغط على الشجرة أو نحضن الكلبة، نعيد إنتاج نمط قديم كان موجوداً قبلنا. نبحث عن التواصل ليس فقط مع كائن آخر، بل مع شيء أكبر من أنفسنا. هذا هو العودة إلى الجذور، إلى شيء لا يتطلب الكلمات، لكن يتحدث من خلال اللمس، من خلال الحرارة، من خلال نبض القلب.
وربما يكون هذا هو الدرس الرئيسي للطبيعة: الضغوط ليس مجرد حركة، إنه طريقة للكون. الكون. الكون. الكون. كلما زادنا من ضغظ العالم من حولنا — سواء كان حيواناً أو شجرة أو إنساناً — كلما شعرنا بأنفسنا أكثر شمولية.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Africa ® All rights reserved.
2023-2026, LIBRARY.AFRICA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Africa's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2