كانت العمارة دائمًا فناً في إنشاء المساحات. ولكنها كانت تُصمم لفكرة إنسانية مجردة «الإنسان بشكل عام» — دون مراعاة أرقامه الحيوية، نفسياته، حاجته للهدوء أو التواصل. اليوم، هذا النهج يتراجع. بدلاً منه، يأتي العمارة البشرية المركزية — اتجاه يضع في المقدمة الشعور، الصحة و التجربة العاطفية للإنسان. من المساكن الاجتماعية للعجزة إلى مجمعات السكنية في القطب الشمالي، من المكاتب التي يمكن التنفس فيها إلى الأعمال الفنية التي تذكرنا بأهمية العواطف، — حول العالم، تظهر مشاريع تثبت أن العمارة يمكن أن تهتم.
في عام 2025، حصل مشروع على جائزة «جائزة ستيرلينغ» للمهندسين المعماريين البريطانيين (RIBA Stirling Prize) التي تبدو في البداية بسيطة، ولكنها بفضل أهميتها الاجتماعية تتفوق على العديد من المباني الكبيرة. Appleby Blue Almshouse هو مجمع سكني للعجزة فوق 65 عامًا، صمم مكتب Witherford Watson Mann المعماري.
على عكس دور الرعاية التقليدية للعجزة التي تبدو كمعاهد معزولة، تم بناء Appleby Blue حول فكرة المجتمع. تتوزع 59 شقة مضاءة حول حديقة مركزية تحتوي على أشجار، نباتات و عنصر مائي يخلق شعورًا بـ «مجتمع الصحراء» في قلب لندن. الابتكار الرئيسي هو «الممرات الاجتماعية»: مسارات واسعة ومضاءة بالضوء مع أكواز و مقاعد مصممة خصيصًا لتشجيع اللقاءات العشوائية والتواصل بين السكان. في الطابق الأول، هناك غرفة زجاجية مزدوجة السقف «الغرفة النباتية» والمطبخ المشترك، حيث تُقام الأحداث العامة مفتوحة للسكان من المنازل القريبة. كما أشارت رئيسة لجنة التحكيم، أن هذا المشروع ليس مجرد توفير السكن، بل «تقديم متعة صافية» التي تقدم في ظل أزمة الوحدة بين العجزة «الأمل والخيال».
إذا كان Appleby Blue يحل مشكلة الوحدة الاجتماعية، فإن مجمع السكني «الكولسي» في مورمانسك هو رد على تحدي البيئة القاسية. مشروع تم تطويره من قبل مختبر GloraX Research بتعاون مع علماء الأعصاب وعلماء النفس، يستخدم مبادئ النيروأركتecture وبيوهاكينغ لتكيف السكن مع ظروف الليل الطويل.
الابتكار الرئيسي هو الإضاءة الديناميكية التي تقلد الساعات الطبيعية اليومية، مما يساعد على الحفاظ على عمل الرتم الحيوي الصحيح وقلل من شعور التعب المزمن. تم تصميم الأمن البصري بدقة: الحدائق لها شكل هندسي ناعم مع خطوط ملتوية، مما يُشعر بالأمان ويقلل من تفاعل مناطق القلق بنسبة حوالي 22%. المجموعات الواضحة للمدخل مع الفلتر الداichroic الذي يغير اللون بناءً على الإضاءة، ليس فقط يخلق تأثير السكينر، بل يمنع أي «مفاجآت خلف الباب»، مما يزيد من شعور التحكم. مشروع «الكولسي» هو مثال على كيف يمكن للعلم عن الدماغ تحويل المناخ القاسي إلى بيئة مريحة للعيش.
تم وضع مبادئ النيروأركتecture في قاعدة مشروع السكن التابع لـ One في منطقة «موسكو-سيتي» في موسكو. تم تسمية مفهوم البناء من قبل المعماري الرئيسي لموسكو سيرجي كوزنيتسوف بـ «الإموجيتيك» — التكنولوجيا العاطفية. الفكرة هي أن العمارة لا تؤدي فقط وظائفها، بل تثير العواطف والدهشة والتجربة الجمالية الإيجابية.
يخلق واجهة من الزجاج المضيء المستمر، تشير إلى شريط ميبوس، سطح معقد يُشير إليه الإضاءة المضيئة في الليل. كما يقول الخبراء، يلتقط الدماغ «التناظرية، الأنماط، التباين، الجوانب المجازية» بشكل جيد — ويصبح هذا مصدرًا للدوبامين، هرمون العواطف الإيجابية. One هي محاولة لتحويل السكن العالي من كائن وظيفي إلى مساحة تناسب الإدراك البشري وتقدم «عنصرًا من المعجزة».
ليس كل المشاريع البشرية المركزية هي مبانٍ بمعنى تقليدي. في معرض سيول للعمارة والتحضر 2025، قدم المصمم البريطاني توماس هيزيرفيك مشروعًا ضخمًا — جدار حديدي بطول 90 مترًا أصبح مركز المساحة العامة. Humanise Wall هي في نفس الوقت عمل فني، لوحة إعلانية ونداء إلى العمل.
واحدة من جوانب الجدار مطلقة على الحديقة وتقدم انتقادًا للعمارة الحديثة «الملل» (مصطلح هيزيرفيك) وتظهر 400 مبنى متميز من جميع أنحاء العالم. الجانب الآخر، مطلق على الطرق، يقدم تسعة حلول مبتكرة من تصميميين محليين حول كيفية إعادة الحياة والفردية إلى البيئة الحضرية. وبنية الجدار ملتوية بـ 180 درجة، مما يخلق مساحة مظلمة يمكن أن تكون مسرحًا أو مكانًا للإجتماعات. Humanise Wall هي تذكير بأن العمارة يجب أن تكون ليس فقط وظيفية، بل عاطفية وأن كل منا يمكن أن يؤثر على جودتها.
لا يأخذ الاتجاه البشري المركزي في الاعتبار فقط بيئة العمل، بل في ظل نقص المهارات الكفؤة والنظام المزيجي للعمل، أصبح المكتب أداة لاحتفاظ المواهب: يجب على الشركات أن تخلق ظروفًا تجعل الموظفين يرغبون في المجيء، وليس أن تجبرهم على المجيء.
تبني المكاتب البشرية المركزية الثلاثة «العمودات»: جودة الهواء (تتحسن القدرات المعرفية بنسبة 60-70% بسبب الهواء النقي)، الإضاءة الطبيعية (المسافة الصحيحة من الواجهة تسمح بملء المساحة بالضوء) والصوتيات (تقسيم المساحة إلى مناطق صامتة «المكتبة» للتركيز ومناطق صاخبة للتفاعل). التخطيط المرن وعدم وجود أعمدة والنواة المركزية الفعالة تسمح بتكيف المساحة لأي مهمة. لم يعد المكتب مكانًا لقضاء الساعات، بل بيئة تدعم الصحة والإنتاجية والرغبة في العمل.
في عام 2026، أشار الاتحاد الدولي للمعماريين إلى مشاريع تعيد صحة الإنسان بجوائز. حصل مركز الصحة في كوبنهاغن من Dorte Mandrup على جائزة في فئة «المباني المبنية» — مؤسسة إعادة التأهيل شكلت من الضوء اليومي والمواد الطبيعية و المساحات للتحرك والتفاعل. في السويد، تم إطلاق مشروع Fridhemsplan التجريبي، حيث يتم دمج نتائج البحث الطبي لعلم الأعصاب في التخطيط الحضري لإنشاء بيئات تقلل من التوتر. وفي بارناول، يُبنى أول مجمع سكني في سيبيريا مع «البرمجة الرقمية» — Burевестник، حيث تصبح تقنيات المنزل الذكي جزءًا من الرعاية الصحية.
العمارة البشرية المركزية ليست مجرد تيار عارض، بل تغيير في paradigm. من المساكن الاجتماعية في لندن التي عالجت الوحدة، إلى المنازل في مورمانسك التي هزمت الليل الطويل، من الناطحات السحابية في موسكو التي تقدم العواطف، إلى الجدران في سيول التي تذكرنا بأهمية الجمال، — في كل مكان نفس المبدأ: يجب أن تكون العمارة تخدم الإنسان وليس العكس. أصبحت المباني ليس مجرد «متر مربع»، بل شركاء في حياتنا اليومية، يساعدوننا على الشعور بتحسن، العمل بشكل أكثر إنتاجية والمعيشة بسعادة.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Africa ® All rights reserved.
2023-2026, LIBRARY.AFRICA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Africa's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2