مفهوم "خمس الحريات" (خمس الحريات)، الذي صيغ في عام 1965 من قبل لجنة رعاية الحيوانات الزراعية البريطانية (لجنة برامبيل)، أصبح الأساس للدفاع عن الحيوانات الحديثة والعلم عن رضا الحيوان (علم رضا الحيوان). ومع ذلك، كانت ثورية في ذلك الوقت، كانت ذات طابع استجابي، تركز على تقليل المعاناة. في العقدين الأخيرين، اقترح المجتمع العلمي، اعترافًا بالقيمة الدائمة لـ "الحريات"، نموذجًا أكثر تقدمية وشمولية هو "خمس مجالات الرضا" (خمس مجالات الرضا). هذا التطور يعكس التحول من منع الظلم ببساطة إلى تأمين جودة الحياة الحيوانية.
تم إنشاؤه كرد على القلق العام حول ظروف تربيه الحيوانات الزراعية، قدم المفهوم خمس مبادئ رئيسية يجب أن تتمتع بها الإنسان:
حرية من الجوع والشعور بالعطش — من خلال إتاحة الوصول إلى الماء النظيف والغذاء الذي يحافظ على الصحة والقوة.
حرية من الإزعاج — من خلال تقديم بيئة مناسبة تشمل المأوى والمكان المريح للراحة.
حرية من الألم والجروح والأمراض — من خلال الوقاية السريعة والتشخيص والعلاج.
حرية من السلوك الطبيعي — من خلال توفير المساحة الكافية والظروف والشركاء من نفس النوع.
حرية من الخوف والضغط — من خلال الظروف والمعاملة التي تمنع المعاناة النفسية.
المزايا والقيود: ساهمت "الحريات" في تقديم هيكل واضح ومفهوم للقوانين والتحقق (مثل في أنظمة التحقق من جودة الرعاية). ولكنها تم انتقادها بسبب:
التركيز السلبي: التركيز على "حرية من" وليس تأمين الحالات الإيجابية.
الانحياز البشري: قد يكون تعريف "السلوك الطبيعي" مثيرًا للجدل في ظل التربية.
الاستقرار: قد لا تؤخذ في الاعتبار التضاربات بين الحريات المختلفة (مثل حرية من الأمراض من خلال التطعيم قد يسبب ضغطًا قصير الأمد).
تم تطوير نموذج "خمس مجالات" في التسعينيات، خاصةً من قبل بروفيسور ديفيد ميلور (نيوزيلندا)، حيث تم تحويل التركيز من الظروف الخارجية إلى الحالة الداخلية الذاتية للحيوان. يرى الرضا كنتيجة للتأثيرات الخارجية على أربع مناطق فيزيولوجية وظيفية، التي تشكل في المقابل الخامسة — الحالة العقلية.
المنطقة 1: التغذية. التركيز ليس فقط على عدم وجود الجوع، ولكن على الشعور الإيجابي من البحث والتناول والهضم للغذاء متنوع ومتوافق مع نوعه. على سبيل المثال، للثدييات العلفية — إمكانية الطعام الطويل المضغ للعلف الخشن؛ للخنازير — الحفر في البحث عن الغذاء.
المنطقة 2: البيئة. التركيز على إمكانية اختيار الظروف المريحة (الدفء/البرد، المأوى/المكان المفتوح)، عدم وجود تأثيرات سلبية (الرطوبة، الرياح الباردة، الإزدحام) وجود تزيين بيئي (مواد للبحث والتعامل).
المنطقة 3: الصحة. تشمل ليس فقط العلاج، ولكن حالة الشكل الجسدي، الطاقة، القوة الحيوية. تشمل عدم وجود الأمراض، الجروح، ولكن أيضًا الحالة الجيدة للنظام الفيزيولوجي.
المنطقة 4: السلوك. أكثر المناطق تعقيدًا. يتعلق بقدرة الحيوان على التعبير عن مجموعة واسعة من السلوكيات النوعية: التفاعل الاجتماعي، اللعب، البحث، التربية، إلخ. المفهوم الأساسي — التحكم في البيئة (القدرة على الاختيار)، القدرة على اتخاذ القرار.
المنطقة 5: الحالة العقلية. هي مركزية وتعتمد على الأربع مناطق الأولى. الهدف — التمييز بين الحالات العقلية الإيجابية (السعادة، الراحة، الفضول، الفرح، الشعور بالأمان) والحالات السلبية (الخوف، الإحباط، الألم، الملل، الشعور بالعجز).
الفرق الرئيسي: إذا كانت "الحريات" تقول: "لا يجب أن يكون للحيوان الجوع"، فإن "المجالات" تقول: "يجب أن نخلق الظروف التي يجد فيها الحيوان المتعة من الطعام والبحث عنه".
تم بناء نموذج "خمس مجالات" على أساس عميق في علم الأعصاب والأنثروبولوجيا. يقر بأن دماغ الحيوان (خاصة الحيوانات الفقارية) يمتلك مكونات عصبية لإنشاء الحالات العاطفية الذاتية. تتصل التجارب الإيجابية (مثل اللمس الاجتماعي أو الحل لمعضلة) بتحفيز أنظمة المكافأة (الدوبامين، الأفيونية).
التطبيق العملي لنموذج:
في تقييم الرضا: يسمح بتنفيذ تقييم دقيق، اكتشاف ليس فقط المعاناة الواضحة، ولكن أيضًا نقص التجارب الإيجابية. على سبيل المثال، البقرة التي تقف في الحظيرة النظيفة وتحصل على غذاء متوازن (تقوم بتحقيق الحريات)، ولكنها تفتقر إلى فرصة الركض والتفاعل الاجتماعي، ستكون لديها مؤشرات منخفضة في المنطقة الرابعة والخامسة.
في تطوير أنظمة التربيه: يلهم إنشاء بيئات غنية. للديكاتيل — ليس فقط التخلص من الخلايا، ولكن تقديم السلالم، الحاويات للغبار، الأماكن للتعدين. للفئران في المختبر — لabyrinths معقدة، مواد للعش، مجموعات اجتماعية.
في مجال الحدائق الحيوانية: هي الأساس للفكرة "تطوير السلوك"، حيث تكون المهمة ليس فقط إطعام الحيوان والحفاظ عليه، ولكن أيضًا توفير التحميل العقلي والفيزيائي الذي يثير السلوك الطبيعي.
مثال واضح — تربية الخنازير: من "خمس الحريات" يكفي توفير الغذاء والغطاء الجاف والطبيب البيطري. نموذج "خمس مجالات" يتطلب أيضًا تقديم السماد أو المواد المشابهة للتعامل والتعدين (منطقة 4: السلوك)، مما يرضي الحاجة النوعية القوية، يقلل من الضغط، الستereotype (مضغ الفراغ، عض الرفيق) ويحسن الحالة العقلية (منطقة 5). أظهرت الدراسات أن هذا يؤدي إلى زيادة حقيقية في الإنتاجية وتقليل معدل الوفيات.
يعد استخدام النماذج الثلاثة بشكل متكامل أكثر فعالية اليوم. تبقى "خمس الحريات" أداة رائعة لتأكيد المعايير القانونية الأدنى والتحقق السريع من الانتهاكات. تشكل "خمس مجالات" مرشد علمي لتصميم أنظمة التربيه المتقدمة، تقييم جودة الحياة في مراكز الرعاية، الحدائق الحيوانية، العمل مع الحيوانات المرافقة، وتشكيل الوعي العام.
معلومة مثيرة: تم تعديل نموذج "خمس مجالات" بنجاح لقياس رضا الحيوانات البرية في الأسر، حيث يكون مفهوم "السلوك الطبيعي" (من "خمس الحريات") معقدًا بشكل خاص، ويتمركز التركيز على الحالة العقلية لتحديد إلى أي مدى تسمح البيئة للحيوان بتحقيق مواعيد سلوكية رئيسية.
يتمثل التحدي الرئيسي لنموذج "خمس مجالات" في صعوبة قياس الحالات الإيجابية الذاتية. ما تزال العلوم تعلم كيفية التقييم الموضوعي للسعادة أو الفضول. ومع ذلك، يفتح تطوير طرق علم الأنثروبولوجيا المعرفية (اختبارات التفضيل، التحيز المعرفي)، والتصوير العصبي والبيومتريا الدقيقة (تحليل تقلبات معدل ضربات القلب، الترددات الصوتية فوق الصوتية) فرصًا جديدة.
التحول من "خمس الحريات" إلى "خمس مجالات" يمثل تحولًا نموذجيًا في العلاقة بين الإنسان والأجناس الأخرى. إنه انتقال من نموذج الرفق إلى نموذج الشراكة المسؤولة، حيث نحاول بفعالية تأمين إمكانية حياة كاملة مليئة بالتجارب الإيجابية. تعترف النموذج الجديد بأن الرضا ليس مجرد عدم وجود السلبية، ولكن وجود الإيجابية، وتضع في مركز اهتمامها العالم العاطفي للحيوان. بهذا المعنى، "خمس مجالات" ليست إلغاء، ولكن تطور منطقي وتعميق مبادئ الإنسانية الموجودة في "خمس الحريات"، مما يرفع علم وتحقيق الحيوانات إلى مستوى جديد من التعقيد والمسؤولية.
New publications: |
Popular with readers: |
News from other countries: |
![]() |
Editorial Contacts |
About · News · For Advertisers |
Digital Library of Africa ® All rights reserved.
2023-2026, LIBRARY.AFRICA is a part of Libmonster, international library network (open map) Preserving Africa's heritage |
US-Great Britain
Sweden
Serbia
Russia
Belarus
Ukraine
Kazakhstan
Moldova
Tajikistan
Estonia
Russia-2
Belarus-2